اليعقوبي

204

تاريخ اليعقوبي

تدع عملك كثيرا ، وتخرج لاهيا بمنبرها ، تطلب الصيد وتلعب بالكلاب ، وأقسم لئن كان حقا لنثيبنك فعلك ، وجاهل أهلك خير منك ، فأقبل إلي حين تنظر في كتابي والسلام . فأقبل فعزله وأغرمه ثلاثين ألفا ، ثم تركها لصعصعة بن صوحان بعد أن احلفه عليها ، فحلف ، وذلك أن عليا دخل على صعصعة يعوده ، فلما رآه علي قال : إنك ما علمت حسن المونة خفيق المؤونة . فقال صعصعة : وأنت والله ، يا أمير المؤمنين ، عليم وأبه في صدرك عظيم . فقال له علي : لا تجعلها أبهة على قومك أن عادك إمامك . قال : لا ، يا أمير المؤمنين ، ولكنه من من الله علي أن عادني أهل البيت وابن عم رسول رب العالمين . قال غياث فقال له صعصعة : يا أمير المؤمنين ! هذه ابنة الجارود تعصر عينيها كل يوم لحبسك أخاها المنذر ، فأخرجه ، وأنا أضمن ما عليه في أعطيات ربيعة . فقال له علي : ولم تضمنها ، وزعم لنا أنه لم يأخذها ، فليحلف ونخرجه . فقال له صعصعة : أراه والله سيحلف . قال : وأنا والله أظن ذلك . وقال علي : أما أنه نظار في عطفيه ، مختال في برديه ، نقال في شراكيه ، فليحلف بعد ، أو ليدع ، فحلف فخلى سبيله . وكتب إلى زياد وكان عامله على فارس : أما بعد ، فإن رسولي أخبرني بعجب زعم أنك قلت له فيما بينك وبينه : إن الأكراد هاجت بك ، فكسرت عليك كثيرا من الخراج ، وقلت له : لا تعلم بذلك أمير المؤمنين . يا زياد ! وأقسم بالله انك لكاذب ، ولئن لم تبعث بخراجك لأشدن عليك شدة تدعك قليل الوفر ، ثقيل الظهر ، إلا أن تكون لما كسرت من الخراج محتملا . وكتب إلى كعب بن مالك : أما بعد ، فاستخلف على عملك ، واخرج في طائفة من أصحابك حتى تمر بأرض كورة السواد فتسأل عن عمالي وتنظر في سيرتهم فيما بين دجلة والعذيب ، ثم ارجع إلى البهقباذات فتول معونتها ، واعمل بطاعة الله فيما ولاك منها ، واعلم أن كل عمل ابن آدم محفوظ عليه